الشيخ السبحاني

53

رسائل ومقالات

شكّ أنّ الإنسان متحقق في الخارج وهو ليس نفس الوجود المجرّد عن كل لون وحدّ ، فإنّ ما يُتبادر من الإنسان غير ما يتبادر من الوجود . وانّما يعني أنّ الأصل الّذي يترتب عليه الأثر إنّما هو الوجود ، غاية الأمر أنّه متحدد بالإنسانية . فالوجود يؤثر في تحقق الإنسانية وجعلها أمراً واقعياً ، كما أنّ الإنسانية تكون حداً للوجود وتحديداً له من حيث درجات الوجود ومراتبه . ولذلك قلنا في محله : إنّ نسبة الوجود إلى الماهيّة من قبيل الواسطة في الثبوت لا الواسطة في العروض ، فكما أنّ الوجود متحقق في الخارج فهكذا الإنسانية متحقّقة لكن بفضل الوجود وظله . ولعلّ هذا المقدار يكفي في إيضاح المسألة الّتي طالما كانت مثاراً للنزاع ، وقد ألفتُ رسالةً مستقلةً في هذا الباب نشرت تحت عنوان « قاعدتان فلسفيتان » . الثاني : تقسيم الوجود إلى نفسي وغيري من الآثار المترتبة على نظرية أصالة الوجود إمكان تقسيمه - تقسيماً ثلاثياً - إلى وجود نفسي ، ورابطي ، ورابط . أمّا الأوّل : فهو عبارة عمّا استقل تصوّراً ووجوداً ، وذلك كالجواهر ؛ مثل الإنسان والحيوان والشجر . فكلّ منها مستقل تصوّراً ، كما أنّها في وجودها غير معتمدة - حسب الظاهر « 1 » على شيء . وأمّا الثاني : فيراد به ما هو مستقل تصوّراً غير مستقل وجوداً ، وذلك

--> ( 1 ) . احتراز ممّا سيوافيك من أنّ العالم الإمكاني بجواهره واعراضه - بالنسبة إلى الواجب - ، وجود رابط قائم به من غير فرق بين أصنافه الثلاثة .